الشيخ حسين المظاهري
37
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ويرد عليه ما بيّناه في الأمر الأوّل من الإيرادين الَّذَين كانا يردا على استشهاده بموثّقة مسعدة بن صدقة ، إذ الآية حينئذٍ لاتدلّ على وجوبهما على جميع الناس ثمّ سقوطهما عنهم بقيام بعضهم بهما ، بل هي تدلّ على عدم وجوبهما على بعض الناس من أوّل الأمر ، فإذاً لا تنطبق الآية الكريمة على مقصوده رحمه الله أصلًا ؛ هذا . واستدلّ القائلون بكونه وجوباً عينيّاً بدليلين : الدليل الأوّل : أصالة العينيّة « 1 » ، والمراد من الأصل : إنّا إذا شككنا في كون واجبٍ كفائيّاً أو عينيّاً نحكم بكونه عينيّاً لحكم أصالة العينيّة به . وذلك لأن الأصل كونه عينيّاً ، وكونه كفائيّاً يحتاج إلى مؤونةٍ زائدةٍ على أصل الوجوب . هذا هو المشهور بين الفقهاء والأصوليّين ، كما ذهب المحقّق صاحب الكفاية رحمه الله في مبتدأ مبحث الأوامر منه إلى أنّ اطلاق الأمر يقتضي كونه نفسيّاً لا غيريّاً ، وكونه عينيّاً لا كفائيّاً ، وكونه تعيينيّاً لا تعيّنيّاً . لأنّ كونه غيريّاً أو كفائيّاً أو تعيّنيّاً يحتاج إلى قرينةٍ زائدةٍ مفقودةٍ في المقام . فعند الشكّ في كون الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوباً عينيّاً أو كفائيّاً نحكم بكونه عينيّاً ؛ لمكان الأصل « 2 » . ويرد عليه ما قد فصّلنا الكلام حوله في دراساتنا الأصوليّة من أنّ الأمر باطلاقه لايدلّ على كون الوجوب عينيّاً كما انّه لايدلّ على كونه كفائيّاً ، لأنّ ماهيّة الإطلاق ليست إلّامن قبيل اللا بشرط ، فلايقتضي العينيّة كما لا يقتضي الكفائيّة . ثمّ المختار انّ صيغة « افعل » وما بمعناها وضعت للدلالة على كون الواجب نفسيّاً وعينيّاً وتعيينيّاً ، فكونه عينيّاً مندرَجٌ في حاقّ الوضع ، والوضع هو الدالّ عليه ، لا اطلاق الأمر . وكيف كان فالأصل في الواجب كونه عينيّاً ، لا كفائيّاً ؛ وتفصيل الكلام في ذلك
--> ( 1 ) . انظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 359 . ( 2 ) . راجع : « كفاية الأصول » ص 72 .